أحمد بن ابراهيم النقشبندي
250
شرح الحكم الغوثية
فإذا أردت أيّها الأخ أن تتشرّف بالحضور الدائم ليتم لك تمام النعيم ، فعليك بتصحيح التوبة قبل الإرادة تخر هذا الملك العظيم . 122 - طلبك الإرادة قبل تصحيح التوبة غفلة « 1 » .
--> - واطرباه ، غدا ألقى الأحبة : محمدا وحزبه . ولما ضرب عامر بن فهيرة بالرمح ونفذ من ظهره إلى صدره قال : فزت ورب الكعبة . وكان بعض الأولياء مجذوبا وهو يدعو للمرضى فيبئرون من حينهم ، فقيل له : لو دعوت اللّه أن يخفف عنك ؛ فقال : رأيت رب العزة في النوم وهو يقول لي : أتريد أن أبتليك ببلية أرفع لك بها أعلى الدرجات ؟ قلت : نعم ، فأصبح مجذوما . فانظر هؤلاء السادات لما عرجوا من عالم الأشباح إلى عالم الأرواح ، لم يبق لهم نعيم ولا عذاب إلا نعيم الأرواح أو عذابها ، وأما عذاب الأشباح فقد غابوا عنه ، فكان نعيم هؤلاء وقوت أرواحهم هو ذكر ربهم وشهود نوره أو اقترابه ، حتى صار لهم غذاء لا بقاء لهم إلا به ، ولا غنى لهم عنه ، ولو فقدوه لفارقت أرواحهم أشباحهم . والحاصل : أن نعيم الأرواح التي تشاهد محبوبها لا ينقطع عنها ، فنعيم العارفين لا ينقطع لأن قرب الحق لا ينقطع ، فمن بعدت نفسه أحس بالعذاب ولزمه الهموم والأحزان والنصب . انظر : إيقاظ الهمم ( شرح الحكمة : 259 ) . ( 1 ) إن كل من تاب ، وندم على ما مضى مع دوامه على ما صفى ، ولكن يكون من نفسه بأن يكون لنفسه حظا في التوبة فقصدها بنفسه لا باللّه نقض العهد بالرجوع إلى ما مضى وتاب منه ، ولا يثبت على التوبة ، ولا يمكث فيها ؛ لأن قصد التوبة حقّا يكون بهوى النفس ، وهي لا تطلب إلا الشرّ أو ما هو من جهته لكونها مجبولة على ضدّ الخير ، فلا يثقل عليها إلا الحق ، فلا يطلب إلا الناقص ، أو ما لحقته العلل والأغراض ، وهو وإن كان حقا وخيرا ، لكن بسب العلل والأغراض يصير باطلا وشرّا ؛ إذ بالعوارض ينتقل الخير إلى الشرّ والشر إلى الخير ، كما مرّ في أول الكتاب بعد تمام الديباجة ، فكل ما أنت فيه مصحوب بالالتفات والقصد فلا يتم لك ، ولو تم ينقطع التفاتك وغرضك ، فكل من تاب من نفسه وإن كانت التوبة باب الأبواب للدخول في الحضرة الإلهية ، فلا يستقيم عليها فينقضها فيجب عليه التوبة إمّا على السّعة ، أو على الضيقة وهو الأصح ؛ إذ التوبة فورية على المعتمد من نقض التوبة . ولهذا قال الشيخ كما مرّ في أول الكتاب : ( خف من كل مالك فيه نية ، ولو كان طاعة ) -